الشيخ الجواهري
249
جواهر الكلام
بل وأولى مما تكلفه المجلسي في المحكي من بحاره من إرجاع التحلي إلى السدل ، قال بعد نقل أخبار التحنك : " ولنرجع إلى معنى التحنك ، والظاهر من كلام بعض المتأخرين هو أن يدخل جزءا من العمامة تحت حنكه ويغرز في الطرف الآخر كما يفعله أهل البحرين في زماننا ، ويوهمه كلام بعض اللغويين أيضا ، والذي نفهمه من الأخبار هو إسدال طرف العمامة من تحت الحنك وإسداله كما مر في تحنيك الميت ، وهو المضبوط عند سادات بني حسين ، أخذوه عن أجدادهم خلفا عن سلف ، ولم يذكر في تعمم رسول الله والأئمة ( عليهم الصلاة والسلام ) إلا هذا - ثم ذكر أخبار السدل وكلام اللغويين وقال - : لم يتعرض في شئ من تلك الروايات لإدارة العمامة تحت الحنك على الوجه الذي فهمه أهل عصرنا مع التعرض لتفصيل أحوال العمائم وكيفيتها ، وأكثر كلمات اللغويين لا تأبى عما ذكرناه ، إذ إدارة رأس العمامة من خلف إلى الصدر إدارة أيضا ، بل كلام الجزري والزمخشري ظاهر في ذلك ، حيث قالا في تفسير الاقتعاط : أن لا يجعل شيئا منها تحت حنكه - ثم استظهر من ابن طاووس موافقته على ذلك إلى أن قال - : وكذا سائر أخبار تعمم الميت ( 1 ) ليس فيها غير إسدال طرفي العمامة على صدره كما عرفت في باب التكفين " . ولقد أطنب في الحدائق في مناقشته وأجاد إلا فيما أساء الآداب به معه مما لا ينبغي من مثله لمثله ، خصوصا وتحقيق الحق غير موقوف على السب والشتم ونحوهما ، ولو ساغ ذلك لوقع منا نظيره فيما سمعته منه من الجمع بين النصوص بما عرفت مظهرا أنه مما وصل إليه فكره ، مع أنه هو على فساده من وجوه قد سبقه إليه الحر في وسائله واحتمله الإصبهاني في كشفه . وكيف كان فلا ريب في ضعف ما ذكره شيخنا المزبور ، ضرورة عدم صدق
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب التكفين من كتاب الطهارة